في الساعة التاسعة مساءً، هطلت أمطار غزيرة، وكان هناك متجر صغير لشركة الشمس بالقرب من جامعة القاهرة.
"مرحبًا، متجر الشمس"
"أحضر لي علبة واقي ذكري وعبوتين من المناديل وأرسلهم إلى الغرفة رقم 1302 بفندق شيراتون المُطِل على ضفاف نهر النيل. أسرع!"
بعد إغلاق الهاتف، هز شريف حسني رأسه بلا حول ولا قوة، الشباب الآن لا يعرفون كيفية إعداد الأشياء مُسبقًا..
وجد شريف كل شيء في المتجر، وارتدى معطفًا واقيًا من المطر، ثم ركب دراجته الكهربائية متوجهًا نحو فندق شيراتون المُطِل على ضفاف نهر النيل.
حينما عبر جزءًا من الطريق المغمور بالمياه، انزلق شريف حسني عن طريق الخطأ وتبلل سرواله وحذائه، مما جعله متسخًا للغاية ومحرجًا؛ لحسن الحظ، لم تكن البضائع مبللة، لذلك لم يجرؤ على التأخير، والتقط الدراجة الكهربائية واستمر للقيادة إلى الفندق.
عند وصوله إلى الغرفة 1302، طرق شريف الباب، فُتح الباب بسرعة.
"مرحبًا، هذا هو..." تفاجأ شريف حسني في منتصف الجملة.
المرأة التي أمامه ليست سوى صديقته الحميمة رانيا خطاب!
وبمجرد رؤية رانيا ترتدي رداءًا أبيضًا، وشعرها الأسود الرطب منسدلًا على كتفيها، ضربت وجهي رائحة مختلطة من غسول الجسم والشامبو.
"رانيا! ... رانيا خطاب! لماذا تتواجدين هنا؟" نظر شريف إلى رانيا في حالة من عدم التصديق حتى الآن، فكان رأسه لا يزال مُتحيرًا.
"لماذا أنت الشخص الذي يقوم بالتوصيل؟" خفق قلب رانيا بجنون وتراجعت دون وعي إلى الوراء، حيث طّن رأسها وأصبحت مُرتبكة للغاية.
"ما الأمر؟" دخل صبي آخر إلى الغرفة، وكان أيضًا يرتدي رداءًا ونعالًا. فتعرّف عليه شريف، حيث كان ”الصبي الوسيم“ من قسم الاقتصاد والإدارة بجامعة القاهرة، يُدعى خالد رياض، ويُقال أنه يحظى بشعبية كبيرة.
"كيف تجرؤ على لمس حبيبتي ..." لم يتمكن شريف من كبح جماح غضبه الداخلي وكان على وشك الاندفاع وضرب خالد بعنف.
"توقف!" توقفت رانيا أمام شريف بعد حالة من الذعر لفترة وجيزة، هدأت بسرعة. منذ أن اكتشف شريف أمرها، لم يكن هناك ما تخفيه!
صرخت رانيا إلى شريف بصوتٍ حاد: "شريف، دعنا ننفصل!"
"ننفصل!" قد تفاجأ شريف ونظر إلى رانيا بعيون واسعة: "يا رانيا، لقد كنا معًا لأكثر من عام، والأن تذكُرين الانفصال عني؟"
"نعم! لننفصل!"
نظرت رانيا إلى شريف دون تردد: "هل أنت متفاجئ؟ عندما أخرج لتناول الطعام معك، لا يمكنني تناول الطعام إلا في الأكشاك الموجودة على جانب الطريق. مستحضرات التجميل التي تشتريها هي دائمًا الأرخص. فلتنظُر إلى ملابسك الرخيصة تكلفتها لا تتعدى المئتي دولار، في كل مرة أسير معك، يضحك الآخرون عليّ سرًا، ألا تعلم ذلك؟"
"هذه ليست الحياة التي أريدها، إن مواصفاتي جيدة جدًا، فلا ينبغي لي أن أكون مع رجلٍ فقيرٍ مثلك. قد كنت ساذجًة للغاية عندما كنت طالبًة جديدًة، لذلك خدعني رجلًا فقيرًا مثلك!"
تحدثت رانيا بشعورٍ قوي بالاستياء!
احتضنت رانيا ذراع خالد بجوارها وقالت أمام شريف: "هذا صديقي الحميم! ومن الآن فصاعدًا، أنا رانيا خطاب، لا علاقة لي بك؛ فلتتوقف عن مضايقتي في المستقبل!"
"يبدو أنك صديق رانيا السابق عديم الفائدة!"
نظر خالد إلى شريف بابتسامة استفزازية، حيث كان يرتدي معطفًا واقيًا من المطر وكان سرواله وحذائه ملطخًا بالطين، فقد كان خاسرًا تمامًا. مد خالد يده وأخذ الكيس البلاستيكي من يد شريف، وأخرج منه علبة الواقي الذكري، وهزه في يده بينما كان يضحك قائلًا لشريف: "أنت الوحيد الذي جاء للفندق لتسليم الواقي الذكري إلى صديق حبيبتك السابقة، يا أخي أنت مُميز حقًا، فأنت مُنفتح بما فيه الكفاية، هاها!
"ألازلت لم تخرج من هنا؟" وبخت رانيا شريف.
"من الجيد أنه لم يخرج، أعتقد أنه يريد أن يرى ما سأفعله بكِ؛ دعنا نمنحه بثًا مباشرًا أمامه ..." نظر خالد إلى شريف وقال بسخرية.
شعر شريف بالسوء الشديد عندما نظر إلى الرجل والمرأة اللذان أمامه، فاستدار ببطء وابتعد عن الغرفة خطوة بخطوة.
"يا أخي، ألن تقبل المال أيضًا؟ مهلًا، هذا مثير للاهتمام بما يكفي. أعطتني حبيبتك، وواقي ذكري مجاني أيضًا. "نظر خالد إلى ظهر شريف اليائس، حيث شعر براحة خاصة، ثم أغلق باب الغرفة.
عندما خرج، كانت السماء تمطر بشدة.
خلع شريف معطفه، فغمر المطر البارد جسده بالكامل، لكنه جعل ذهنه صافيًا أيضًا.
بعد كل شيء، لا تزال رانيا تعتقد أنه ليس لديه مال، عجبًا، ألا يجب أن يكون سعيدًا بخسارة مثل هذه المرأة الواقعية والمحبّة للمال! فلماذا هو حزينٌ إذن؟
"رنين"
اهتز جهاز Mi5 الموجود في جيبه، فأخرجه شريف ورأى رسالة نصية؛ ولكن عندما رأى الرقم، صُدم شريف وتوقف.
"بعد البحث قررت العائلة أن شريف سليل عائلة حسني اجتاز تقييم التدريب على الفقر وسيحصل على الحق في السيطرة على ممتلكاته من الآن فصاعدًا."
هطل المطر بغزارة على الشاشة، مما جعل هذه الرسالة النصية ضبابية تدريجيًا!
بعد 7 سنوات، انتهى أخيرًا "تقييم التدريب على الفقر" الذي رتبته له عائلته!
في السنوات السبع الماضية، واجه شريف الكثير من الازدراء وتحمل صعوبات لا حصر لها بسبب الفقر، حينها ومضت هذه الأحداث في ذهن شريف وكأنها فيلم، فلولا هذه الرسالة النصية، لكاد شريف ينسى هويته باعتباره أحد أغنياء الجيل الثاني فائقي الثراء، ولكن كل هذا لا يهم الآن، فقد عاد إليه كل ما يخصه...
في صباح اليوم التالي، بعد أن استيقظ شريف، استقل سيارة أجرة نادرة وتوجه مباشرة إلى بنك المشرق في المدينة.
يقع بنك المشرق في منطقة الأعمال المركزية في مدينة القاهرة، حيث تتجمع أغنى الشركات في مدينة القاهرة.
هناك جميع أنواع السيارات الفاخرة متوقفة حول بنك المشرق، والأشخاص الذين يأتون ويذهبون في الساحة المحيطة، سواء كانت ملابسهم أو مزاجهم، جميعهم يؤكدون مكانتهم كأثرياء.
سار شريف نحو باب البنك، ودفع الباب مفتوحًا ودخل الردهة.
"صوت تأوه"
يمكن دفع باب القاعة من الداخل والخارج، فقد كان شريف متهورًا بعض الشيء عندما دفعه حيث اصطدم بفتاة ذات شعر طويل تمشي جانبًا.
اعتذر شريف بسرعة للفتاة: "أنا آسف، لم أراكِ".
"هل أنا شفافة؟ ألا تستطيع رؤيتي؟" غطت الفتاة ذات الشعر الطويل جبهتها ونظرت إلى شريف بغضب.
وهناك، سارت مديرة الردهة ياسمين فهمي على الفور مرتدية الكعب العالي وسألت عن الفتاة ذات الشعر الطويل عن حالها أولاً، أنزلت الفتاة ذات الشعر الطويل يدها ونظرت إلى شريف نظرةً غير راضية، عندما رأت ما يرتديه شريف من ملابسٍ رخيصة، انتابها الشك.
حيث يختلف بنك المشرق عن البنوك الأخرى، فهو يخدم رجال الأعمال المتميزين بشكلٍ أساسي؛ حتى أنها. قد أتت أيضًا مع والدها، فماذا يفعل شريف هنا؟
"سيدي، هل لي أن أسأل لماذا أنت هنا..." سألت ياسمين فهمي بابتسامة باهتة.
بُناءًا على مظهر شريف وعمره، فمن الواضح أنه ليس من عملاء بنك المشرق.
قال شريف بسلاسة: "أنا هنا لسحب الأموال".
"سحب المال؟" قالت الفتاة الواقفة جانبًا وهي مُندهشة، فتحول تعبيرها سريعًا إلى ابتسامة ازدراء، ونظرت إلى شريف بسخرية.
يجب أن يكون لديك بطاقة على الأقل لسحب الأموال، أليس كذلك؟
التقدم بطلب للحصول على بطاقة في بنك المشرق ليس بهذه السهولة، حيث تحتاج إلى إيداع مليون دولار مقدمًا للتأهل للحصول على البطاقة.
مع مظهر شريف أمامها، أليس من الواضح ما إذا كان يمكنه التقدم بطلب للحصول على بطاقة؟
"هل لديك بطاقة؟" قالت ياسمين مُبتسمة، فقد شعرت أن شريف يتمتع بخبرةٍ قليلة، فلم يكن يعرف قواعد البنك الذي يتعامل معه، أو اعتقدت أنه يمكنه استخدام بطاقات من بنوك أخرى هنا.
"لا" هز شريف رأسه بالنفي.
لم تستطع الفتاة ذات الشعر الطويل الواقفة جانبًا إلا أن تضحك عندما سمعت إجابة شريف الصادقة، وفي هذه اللحظة لم ترغب حتى في النظر إليه.
"يا ابنتي هيا لنذهب"، حينئذٍ جاء والد الفتاة ذات الشعر الطويل بينما كان يُجمِع الوثائق بين يديه.
"أنا وأبي سنغادر أولاً أيتُها المديرة ياسمين"، أمسكت الفتاة ذات الشعر الطويل بيد ياسمين مرتين ورمقت شريف بعينيها : "أيتُها المديرة ياسمين، هذا النوع من الأشخاص أمثاله له تأثير كبير على صورة البنك خاصتكم وعلى مزاج عملائنا"! آمل ألا يحدث مثل هذا الموقف مرةً أخرى.
بعد أن انهت الفتاة ذات الشعر الطويل حديثها، عانقت ذراع والدها وفتحت الباب وخرجت.
"فلتصحبك السلامة أيُها السيد شاهين"، اصطحبتهم ياسمين إلى الباب ثم شاهدت الأب وابنته يصعدان السيارة وعادت إلى القاعة باستياء حيث قررت "طرد" شريف بأسرع وقتٍ ممكن!
عجبًا؟ أين هو ؟
لم يعد هناك أحد حيث كان يقف شريف للتو، شكت ياسمين بالأمر. أيُعقل أن هذا الشاب قد خجل من نفسه فغادر سرًا؟
شعرت ياسمين بالارتياح عندما فكرت في الأمر، وبينما أوشكت على العودة للعمل، لمحت شخصًا بطرف عينها..
إنه ذلك الشاب!
لا عجب أنني لم آراه للتو، فقد وصل بالفعل إلى باب غرفة كبار الشخصيات، فقد حجبت الأعمدة الموجودة في القاعة رؤيته.
إن غٌرفة كبار الشخصيات مُعدّه خصيصًا للعملاء ذوي المكانة الأعلى، والتى لا تقل قيمة وديعتهم عن ثلاثين مليون دولار!
لم يكن لدى شريف حتى بطاقة تدعه يدخل. ألن يوبخها مدير الحسابات على ذلك؟
"توقف ولا تتحرك." صرخت ياسمين مُسرعه بصوتٍ عالٍ، فنظر إليها العملاء الآخرون وبدا عدم رضاهم عن صراخها.
حينها قد فتح شريف باب غرفة كبار الشخصيات بالفعل ودخل.